عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

122

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

والسوط والسيف وقال لك أيها العبد المأمور دافع الخلق عن هذه الدار بهذه الثلاثة فمن جاءك فقيرا فاعطه من المال ومن لم يطع فأدبه بالسوط ومن قتل بغير حق فاقتص منه بالسيف ، قال : زدني قال : أنت البحر وهم الأنهار فإن صفوت صفوا وإن تكدرت تكدروا . ( حكاية ) كان نور الدين الشهيد رضي اللّه عنه يلعب بالأكرة في دمشق فرأى رجلا يحدث آخر ويشير بيده إليه فأرسل يسأله عن حاجته فقال لي مع الملك العادل حكومة وهذا رسول القاضي ليحضره فعاد إليه الرسول ولم يتجاسر أن يخبره فقال قل وما عليك فأخبره بما قال فألقى الصولجان من يده وقال : قال اللّه تعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ النور : 51 ] سمعا وطاعة للّه ورسوله ، فلما وصل إلى القاضي لم يثبت عليه شيء فقال للقاضي وشهوده : أشهدكم أن الذي حاكمني فيه ولم يثبت له فقد أوهبته إياه وأنا أعلم أنه لا حق له ولكن حضرت معه تعظيما للشريعة ، وكان سبب بنائه لدار الكشف المعروفة الآن بدار السعادة أن أسد الدين كان من أكبر أمرائه فكثرت منه الشكاوى ومن أعوانه فلما بناها قال أسد الدين لأعوانه : لئن طلبت إلى دار الكشف بسبب أحد منكم لأصلبنه ومن أخذتم منه شيئا بغير حق فادفعوه إليه ، فقال نور الدين بعد مدة : ما جاءنا أحد يشتكي من أسد الدين فأخبره القاضي بالحال فسجد للّه شكرا . وفي سنة خمس وستين وخمسمائة نزلت الفرنج على دمياط فجعل جيشه فرقتين فرقة أرسلها إلى دمياط وفرقة دخل بها بلادهم فرآها خالية فقتل من وجد وأخذ الأموال وخرب البلاد فلما كانت ليلة رحيل الفرنج عن دمياط رأى الإمام الذي لنور الدين في منامه حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أخبر نور الدين بأن الإفرنج قد رحلوا عن دمياط في هذه الليلة فقال يا سيدي ما يصدقني فقال قل له بعلامة ما سجدت على تل حارم وقلت يا رب انصر دينك ولا تنصر محمودا ومن هو محمود الكلب حتى ينصر ، قال الإمام : فلما استيقظت أخبرته بذلك وذكرت له العلامة ولم أذكر الكلب حياء منه فقال : اذكر العلامة كلها رضي اللّه عنه . كانت وقعة حارم بالراء المهملة في سنة تسع وخمسين وخمسمائة وذلك أن الإفرنج خرجوا على نور الدين فخرج إليهم فلما اجتمعوا على تل حارم انفرد عن عسكره وصلى ركعتين وتمرغ في التراب وقال : يا رب انصر دينك ولا تمنعهم النصر بسبب محمود ومن هو محمود الكلب حتى ينصر فاستجاب اللّه دعاءه ونصره وكانت الإفرنج تقول لم ينصر علينا إلا بالدعاء وقيام الليل ، ووقع في أسره رجل من عظماء الروم فدفع في فداء نفسه مالا عظيما فأخذه منه فشق على المسلمين ذلك فحين وصوله إلى بلاده مات فأخبر نور الدين أصحابه بذلك فجمع اللّه بين المال وهلاك عدوه فبنى البيمارستان بذلك المال وذلك من حسن نيته رضي اللّه عنه ويقال الدعاء عند قبره مستجاب . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : وقد جربت ذلك عند قبره فوجدته حقا وما جاء بعد عمر بن عبد العزيز من الخلفاء مثله . ( حكاية ) قال نافع : كنت أسمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كثيرا يقول : ليت شعري من هذا الذي يأتي من ولدي يملأ الأرض عدلا وقال بينما أنا مع عمر بن الخطاب رضي اللّه